There was an error in this gadget

Thursday, 9 February 2012

كاش ولا قسط؟


كاش ولا قسط؟
بقلم حاتم رشدي

من أسبوعين كده واحد صاحبي راح يشتري عربية لوالدته. هي طنط عندها عربية بس قديمة و حالتها صعبة و كل شوية تعطل منها والميكانيكي يقرفها في عيشثها إشي صبابات وشي ترومبات وشي أصل قطع الغير مش لاقيينها يا مدام. فصاحبي قاللك ما بدهاش أجيب لأمي عربية جديدة واكسب إلدعوتين من بق الحاجة لباب السما.

المهم راح كذا معرض و شاف العربيات إلي ممكن تناسب والدته واستقر على واحدة. صغيرة ممكن تتركن في أي داهية، أوتوماتيك بدل قرف إلأولاني والتاني،و كمان استهلاك بنزين مفيش عشان الايام السوده اللي إحنا فيها دى، و قرر يجيبها لها.

 بكام يا سيدي؟  قالوله اتنين و ستين ألف. المشكلة إنو ما كانش معاه غير حاجه وأربعين، سته وأربعين، سبعه وأربعين حاجة كده

كلم أخوه يخش معاه، أخوه قاله بص هي فكرة مش بطالة بس هي مالها عربية ماما القديمة؟ ماما مبسوطة بيها وعمرها ما إشتكت منها. وأنا أصلا كده كده ما معاييش فلوس.

ميل على واحد صاحبه يستلف منه، الواد صاحبه وافق بس طلع يهودي حبتين، قال له إيه؟ قال أنا ما عنديش مشكلة أسلفك، بس الفلوس أنا رابطها في وديعة أفكهالك  من عينيه الاتنين بس ترجعلي فلوسي بفوايدها شغال؟ قام صاحبي شاتمه وسايبه وماشي وكمان راح ماسح نمرته من ع الموبايل. قاللك ده واد واطي.

ثم أخذ يفكر ويفكر لغاية لما جاب التايهة قاللك بس الحل أعمل جمعية. راح مكلم كل صحابه بما فيهم العبد لله وطلب منهم يخشه معاه في الجمعيه. كلنا وافقنا بس ستة من التمانيه كانو عايزين يقبضو الجمعية فى أول شهرين عشان اقساط المدارس بتاعت يناير، فتفركشت الجمعية.  

قصر الكلام وضعه أصبح كالتالي:

تمن العربية : إتنين وستين ألف
المتوفر منهم : سبعة وأربعين 
مصادر أخرى: لا يوجد

فبقى قدامه حل من حلين مالهمش تالت، يا إما يقسط، يا إما يميل ع المدام "تتصرف فى حاجة من اللي عندها" 

وهو بيحكيلي الحكايه قلت بس كده ده هي دي بالظبط حكاية الثورة! 

أنا بحب مصر زي الواد صاحبي ما بيحب أمه بالضبط (ويمكن أكتر شوية – طنط دمها تقيل شويتين إنما مصر زى العسل – عسل إسود بقى ولا أبيض مش قضيتنا دلوقتى) و أكيد مصر محتاجة عربيه جديده لا عطلانة ولا كل شوية يقولولنا نجيب قطع غيار منين والكلام الفارغ ده وأكيد من حق بلدنا تستريح بعد بهدلة ستين سنة واكتر. بس المعرض بتاع الثورة راخر شغال زي معرض العربيات بالمللي.  

إتفضل سعادتك شوف، عندنا صنفين ثورة، صنف كاش و صنف تقسيط و طبعا كل صنف له مميزاته و له عيوبه وإنت كمواطن مصري يعيش في بلد ديمقراطي ليك مطلق الحرية في  الاختيار. اسمح لي أعرض على سعادتك الصنفين: 

ثورة كاش:

طبعا ما فيهاش كلام الكاش أنضف. وقال على رأي المثل ضربة مرزبه ولا ميت ضربة شاكوش، ووجع ساعة ولا كل ساعة، هي مرة واحدة، نقطع عرق يسيح دم. لا مجلس عسكري ولا محاكمة مبارك ولا فايزه أبو النجا ولا يحزنون. تعمل دستورك بإيدك وتشكل حكومة إنقاذ وطني من جوه الميدان وتزبط نفسك بنفسك. لا ماما أمريكا ولا غيره يفتح بقه معاك. تشيل وزارة الداخلية من لغاليغها والعادلي تعدمه في ميدان عام، وتوزع فلوسه ع الشهدا مليم مليم و قصر قصر و فدان فدان هو وعز و نظيف وجيمي وعلاء والطقم  كله.  إزاي؟ بسيطه. تلاتين أربعين ألف يطلعو على ماسبيرو وشرحهم عل مجلس العسكري إيلي يقع يقع والباقي يكمل. نخلص الليلة دي ونصتفل إحنا بينا و بين بعضينا إشي سلف وشي إخوان وشي شيوعي وشي إشتراكي وشي اناركي وشي ليبرالي وأكيد أكيد حنعرف نتفاهم مع بعضينا. المهم نخلص من هم المجلس العسكري

المشكل فى ألثوره الكاش بس إن زي كده ما نتيجتها ميه ميه، تمنها راخر ميه ميه. يعني إحنا قلنا إقطع عرق يسيح دم وهو من حيث حيسيح فهو حيسيح. ما حدش يطلع لنا في النص يعيط و يقول مات لنا خمسة مات لنا ميه مات لنا عشرين ألف، إللي يموت يموت واللي خايف يروح. برضو لازم تعمل حسابك إن لو ما معاكش الكاش كله جاهز، لازم تشوف لك صاحب يسلفك أو على الأقل يضمنك و ما يكونش عايز فوايد من ورا السلفه و لا يكونش مفلس و خايف من العجلة والبسكلته والكلام ده. ولا خايف من قلة الأمن والبلطجية والجو اللي أنا وانت فاهمينه ده.

باختصار كده، تعرف تضمن لي نص ولا حتى تلت ولا حتى ربع الشعب يسندك في  الليلة دي؟ لو تعرف نكمل إجراءات الثورة الكاش.

لازم كمان يا سيد الثوار أخوك ما يقولش مالها عربية ماما القديمة؟ ماهي حلوة أهي وحمارتك العرجه إلخ... ولا يطلعلكش خازوق في النص إسمه الأغلبية الصامتة وأبناء مبارك وأخواته ومحبي الاستقرار أوعل أقل لو طلعولك تعرف تتصرف معاهم. ولا يبقى في كمان احتمال الناس تزهق و تتعب من قلته و يقولو إيه؟ يقولو يالا بينا ثورة جياع. لأن دي لو قامت بقى لا أنت ولا جيش ولا عشرة زيكو حيعرفو يلموها

والله ما باخوفك أنا بس بوضحلك الإجراءات وإنت حر وعلى فكرة، أنا معاك، كاش قسط أنا شغال، المهم نجيب نتيجه 

 بس أصبر بس ما تقفش إسمع عرض التقسيط كمان قبل ما تاخد قرار

طبعا مقارنه بالكاش كتمن مفيش. أنت لا حيموتلك شهدا ولا حتقفلك عجلة ولا حينقطع عنك سياحه بالعكس خالص. في نفس الوقت غالبا حتلاقي الأمن رجع بقدرة قادر والضباط والعساكر ماليين الشوارع. ولا يطلعلك مواطنون شرفاء ولا لميس جابر تقول إرحمونا ولا عكاشة يقول الكلام العجيب إللي بيقوله ولا الجدع إللي مش أديب يفضل يولول كل يوم زي ألأراجوز. كله حيتكتم ويبتدي يمجد فلثوره والثوار. لا انقسامات فل مجتمع ولا تحرير وعباسية ولا تخوين ولا تفزيع ولا أي حاجة من دي بتاتا.

بس طبيعي مادام التمن مش إلي هو برضو النتايج مش إلي هي. زي العربيات القسط بالضبط. عندك حظر بيع وعدم إنتقال ملكيه وخلافه.     

مبارك حيفضل يتحاكم عشر سنين و يمكن كمان ياخد براءة أو حكم خفيف في اللطيف كده مع إيقاف التنفيذ عشان الناس ما تنزلش الميدان تاني. أو يمكن كمان الريس الجديد يصدر عفو عام كجزء من "الديل" إلي بيتعمل. العادلي والناس دي كلها ممكن تبقى كباش فدا عشان الناس ترتاح شوية و أهالي الشهدا يلموا الدور. دستورك حيبقى كويس أكيد عشان الناس إلي حتعمله أكتر ناس متعورين من الدكتاتورية.  كمان ممكن  جدا المجلس العسكري ياخد حصانة و خروج أمن والكلام الفارغ ده، بس غالبا حيبقى أخر مجلس عسكري من نوعه و بسلطاته في مصر. أمريكا حا يبقالها كلام عليك برضو. لا تيجي ناحية كامب دافيد ولا تهوب  ناحية أي تصريحات ملهاش لازمة لو قلنا نقسم عراق أو داخلين صومال أو  حنبني سد نواحي إريتريا. بس غير كده غالبا حتسيبك في حالك.

طب كسبنا إيه من التقسيط غير صلاة النبي؟ كسبنا حرية سياسية، يعني كل إتنين بيتمشو ع الكورنيش بيقزقزو ترمس ممكن يعمله حزب و ينزلو بيه إنتخابات وكمان أي واحد ممكن يرشح نفسه رئيس جمهورية حتى لو ماسموش جمال وابوه مش ريس. كمان حتوفر عدد لا بأس به من الارواح والناس إللي ابتدت تتعب وتفلس وتزهق من الثورة مش حتقلب عليك بالعكس ممكن جدا تلاقيهم في صفك و بيضغطو معاك. كمان أول ما الدنيا اللي بره تطمن شويه إن الأمور هديت  حتلاقي الاستثمارات رجعت والسياح رجعو وده لا يمكن يحصل في حالة الكاش. أصل بصراحه سايح ايه المنيل ده اللي مستغني عن عمره وييجي بلد فيها ثوره كاش؟ و مستثمر مين الأهبل ده إللي يحط فلوسه في حته عسكرها و شعبها لسه بيقتلو بعض في الشوارع؟ ما تجيش. 

من مزايا التقسيط كمان إنك تستريح دلوقتي حالا مش بعدين واحنا شعب نفسه قصير و في ناس كتير جدا نفسها تستريح دلوقتي حالا. 

بس كده أنا خلصت كلام. عقلك في راسك تعرف خلاصك و زي ما قلتلك أنا معاك معاك. كاش قسط شغال.    
 أما بالنسبه لصاحبي و عربية طنط فهو لسه ما خدش قرار.

No comments:

Post a Comment